يمكن لأي شركة أجنبية فتح فرع لها في تركيا عبر تسجيله في مديرية السجل التجاري (Ticaret Sicil Müdürlüğü) وتعيين ممثل كامل الصلاحية مقيم في تركيا، مع تقديم مستندات الشركة الأم مصدّقة ومترجمة. والفرع ليس شركة مستقلة، بل امتداد قانوني للشركة الأم التي تبقى مسؤولة عن التزاماته، وهذا هو الفرق الجوهري بينه وبين تأسيس شركة تركية تابعة.
في هذا الدليل نشرح متى يكون الفرع خيارًا مناسبًا، وما الفرق بينه وبين البدائل الأخرى، وما الأوراق والخطوات المطلوبة.
ما هو فرع الشركة الأجنبية في تركيا؟
الفرع (Şube) هو وحدة تجارية تابعة للشركة الأم، تمارس النشاط نفسه أو جزءًا منه داخل تركيا، وتُسجّل في السجل التجاري باسم يتضمن اسم الشركة الأم مع الإشارة إلى أنه فرع تركيا. يخضع الفرع لأحكام قانون التجارة التركي رقم 6102، ويستفيد من مبدأ المساواة بين المستثمر الأجنبي والمحلي الذي يكفله قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875.
أهم خصائصه:
- لا يملك شخصية اعتبارية مستقلة عن الشركة الأم.
- الشركة الأم مسؤولة عن ديون الفرع والتزاماته.
- يمارس نشاطًا تجاريًا فعليًا ويحقق إيرادات، على عكس مكتب الاتصال.
- يُديره ممثل مقيم في تركيا بصلاحيات كاملة.
ما الفرق بين الفرع والشركة التابعة ومكتب الاتصال؟
الفرع (Şube)
امتداد للشركة الأم، يمارس النشاط التجاري ويحقق الأرباح، والشركة الأم مسؤولة عنه. إجراءاته عادة أبسط من تأسيس شركة جديدة من حيث الهيكل الداخلي.
الشركة التابعة (Yavru Şirket)
شركة تركية مستقلة، محدودة أو مساهمة، تملكها الشركة الأجنبية كليًا أو جزئيًا. لها شخصية اعتبارية مستقلة، ومسؤوليتها محصورة في رأس مالها، فلا تمتد ديونها مبدئيًا إلى الشركة الأم. هذا الخيار يناسب من يريد فصل المخاطر. راجع دليلنا عن تأسيس شركة في تركيا للأجانب.
مكتب الاتصال (İrtibat Bürosu)
يُفتح بإذن من وزارة الصناعة والتكنولوجيا، ويقتصر عمله على أنشطة غير تجارية كأبحاث السوق والتعريف بالشركة والتنسيق، ولا يجوز له ممارسة أي نشاط تجاري أو تحقيق إيرادات. الإذن يُمنح لمدة محددة قابلة للتجديد.
متى يكون فتح فرع هو الخيار الأفضل؟
- عندما تريد الشركة الحفاظ على اسمها وهويتها التجارية نفسها في تركيا.
- عندما يكون النشاط امتدادًا مباشرًا لعمل الشركة الأم، كتنفيذ مشروع أو تقديم خدمات لعملائها.
- عندما تفضّل الشركة إدارة مركزية للحسابات والقرارات من المقر الرئيسي.
- عندما لا تمانع الشركة الأم في تحمّل المسؤولية المباشرة عن التزامات الفرع.
أما إذا كان الهدف حماية الشركة الأم من مخاطر السوق التركي، أو إدخال شركاء محليين، فالشركة التابعة غالبًا أنسب. وللمقارنة بين أشكال الشركات التركية راجع مقال الفرق بين الشركة المحدودة والشركة المساهمة.
ما هي الأوراق المطلوبة لفتح فرع؟
تختلف التفاصيل بحسب بلد الشركة الأم، لكن الملف يتضمن عادة:
- شهادة تسجيل الشركة الأم أو شهادة قائمة حديثة صادرة عن السجل التجاري في بلدها.
- عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة الأم.
- قرار مجلس الإدارة أو الجهة المختصة في الشركة الأم بفتح فرع في تركيا، يتضمن اسم الفرع وعنوانه ونشاطه وتعيين الممثل.
- وكالة أو تفويض للممثل المقيم في تركيا بصلاحيات كاملة لتمثيل الفرع.
- مستندات هوية الممثل: جواز السفر أو الهوية التركية، والرقم الضريبي إن كان أجنبيًا، وما يثبت إقامته في تركيا.
- نموذج التوقيع (İmza Beyannamesi) للممثل.
- عنوان الفرع مع عقد إيجار أو سند ملكية.
- وفي بعض الحالات، آخر ميزانية أو تقرير نشاط للشركة الأم.
جميع المستندات الصادرة في الخارج يجب أن تكون مصدّقة بالأبوستيل أو من القنصلية التركية، ومترجمة إلى التركية ترجمة محلّفة مصدّقة عند النوتر (Noter).
ما هي خطوات تسجيل الفرع؟
- تجهيز مستندات الشركة الأم في بلدها وتصديقها.
- ترجمتها وتصديقها في تركيا.
- استخراج الرقم الضريبي للشركة الأم والممثل الأجنبي عند الحاجة.
- إدخال البيانات في نظام MERSIS وتقديم الطلب إلى السجل التجاري.
- توقيع نموذج التوقيع أمام موظف السجل أو النوتر.
- تسجيل الفرع ونشره في جريدة السجل التجاري والتسجيل في غرفة التجارة.
- فتح الملف الضريبي والتعاقد مع محاسب قانوني (Mali Müşavir).
- فتح حساب بنكي باسم الفرع والبدء بالنشاط.
ما التزامات الفرع بعد التسجيل؟
بعد بدء النشاط، يلتزم الفرع بإمساك دفاتر محاسبية وفق القانون التركي، وتقديم الإقرارات الضريبية في مواعيدها، والحصول على التراخيص البلدية أو القطاعية اللازمة. كما يجب إبلاغ السجل التجاري بأي تغيير يطرأ على الفرع أو الشركة الأم، مثل تغيير الممثل أو العنوان أو اسم الشركة الأم أو نشاطها، وتقديم المستندات المصدّقة التي تثبت ذلك. وإذا قررت الشركة الأم إغلاق الفرع لاحقًا، فهناك إجراءات تصفية وشطب يجب اتباعها، ولا يكفي مجرد التوقف عن العمل، لأن الالتزامات الضريبية تستمر حتى يتم الشطب رسميًا.
هل يحتاج الفرع إلى رأس مال، وكيف تُفرض عليه الضرائب؟
لا يخضع الفرع للحد الأدنى لرأس المال المفروض على الشركات المحدودة والمساهمة بالطريقة نفسها، لكن قد يُطلب تخصيص مبلغ للفرع أو بيان رأس مال الشركة الأم في الملف بحسب ممارسة السجل التجاري. يُستحسن التأكد من ذلك مع المكتب قبل البدء.
أما ضريبيًا، فيُعامل الفرع عادة بوصفه مكلفًا محدود الالتزام (Dar Mükellef)، أي يخضع لضريبة الشركات على الأرباح التي يحققها داخل تركيا فقط، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة والاستقطاعات المعتادة. وقد تؤثر اتفاقيات منع الازدواج الضريبي بين تركيا وبلد الشركة الأم على طريقة تحويل الأرباح.
ماذا عن العاملين الأجانب في الفرع؟
الممثل والموظفون الأجانب الذين سيعملون فعليًا في الفرع يحتاجون عادة إلى إذن عمل، ويجب تسجيل جميع العاملين في الضمان الاجتماعي (SGK). اقرأ التفاصيل في مقالنا عن إذن العمل في تركيا للأجانب.
أخطاء شائعة
- إرسال مستندات من الخارج دون أبوستيل أو بترجمة غير محلّفة، فيُعاد الملف.
- كتابة نشاط في قرار فتح الفرع لا يطابق نشاط الشركة الأم.
- تعيين ممثل لا يملك إقامة صالحة أو صلاحيات كافية.
- الخلط بين مكتب الاتصال والفرع وممارسة نشاط تجاري عبر مكتب اتصال.
استشارة مجانية لشركتك
في مكتب العدالة للمحاماة والاستشارات القانونية نساعد الشركات العربية والأجنبية على اختيار الهيكل الأنسب لدخول السوق التركي، ونتولى تجهيز الملف والتسجيل كاملًا. تواصل معنا لاستشارة أولى مجانية حول خطط شركتك في تركيا.
أسئلة شائعة حول الموضوع
الفرع ليس له شخصية اعتبارية مستقلة، والشركة الأم مسؤولة عن ديونه والتزاماته. أما الشركة التابعة فهي شركة تركية مستقلة تملكها الشركة الأجنبية، ومسؤوليتها محصورة في رأس مالها. لذلك يختار المستثمر بينهما بحسب رغبته في فصل المخاطر.
لا، مكتب الاتصال مخصص لأنشطة غير تجارية مثل أبحاث السوق والتعريف بالشركة والتنسيق. لا يجوز له إصدار فواتير أو تحقيق إيرادات. إذا كانت الشركة تريد البيع أو تقديم خدمات بمقابل فعليها فتح فرع أو تأسيس شركة.
لا يشترط أن يكون الممثل تركي الجنسية، لكن يجب أن يكون مقيمًا في تركيا ويملك صلاحيات كاملة لتمثيل الفرع. إذا كان أجنبيًا فيحتاج إلى إقامة صالحة ورقم ضريبي، وإلى إذن عمل إذا كان سيعمل فعليًا في الفرع.
يعتمد الأمر غالبًا على سرعة تجهيز مستندات الشركة الأم وتصديقها في بلدها. بعد اكتمال الأوراق وترجمتها، يمكن إنهاء التسجيل في السجل التجاري خلال مدة قصيرة نسبيًا. أكثر أسباب التأخير هو نقص الأبوستيل أو أخطاء الترجمة.
يُعامل الفرع عادة كمكلف محدود الالتزام، فيخضع لضريبة الشركات على أرباحه المحققة في تركيا، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة والاستقطاعات من الرواتب. وقد تؤثر اتفاقيات منع الازدواج الضريبي على تحويل الأرباح إلى الشركة الأم.
